منصور بن يونس البهوتي
2
الروض المربع شرح زاد المستقنع
وفي إيثار هذين الوصفين المفيدين للمبالغة في الرحمة إشارة لسبقها من حيث ملاصقتها لاسم الذات وغلبتها من حيث تكرارها على أضدادها وعدم انقطاعها . وقدم الرحمن لأنه علم في قول أو كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره تعالى ؛ لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ، وذلك لا يصدق على غيره . وابتدأ بها تأسيا بالكتاب العزيز وعملا بحديث « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر » أي ناقص البركة ، وفي رواية " بالحمد لله " فلذلك جمع بينهما فقال : ( الحمد لله ) أي جنس الوصف بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على الكمال . والحمد : هو الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا . وفي الاصطلاح : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره . والشكر لغة : هو الحمد ، واصطلاحا : صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله . قال تعالى : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [ سبأ : 13 ] . وآثر لفظ الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته يحمد لذاته ؛ ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره . ( حمدا ) مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله : ( لا ينفد ) بالدال المهملة وفتح الفاء ماضي " نفد " بكسرها أي لا يفرغ ( أفضل ما ينبغي ) أي يطلب ( أن يحمد ) أي يثنى عليه ويوصف ، و " أفضل " منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته أو حال منه ، و " ما " موصول اسمي أو نكرة موصوفه ، أي أفضل الحمد الذي ينبغي ، أو أفضل حمد ينبغي حمده به . ( وصلى الله ) قال الأزهري معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة ، ومن الملائكة